مُحرم
للشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي
يبشّر بالعام الجديد محرّمُ … وينعته كلٌّ بما هو يزعمُ
فيوليه من إطرائه مُتفئّلٌ … ويكثر من ذٍمّ له متشئمِّ
ولا يعلم الإنسان ماذا به له … ومَنْ فيه قد يشقى ومن فيه ينعم
ومن ذا الذي فيه المنايا تغوله … ومن ذا الذي منهن ينجو ويسلم
جديدٌ، أجل، عام جديدٌ تجّد في … لياليه أحداثٌ بها لست أعلم
فيفرح قلبٌ بالكآبة مثقلٌ … ويحزن قلب بالمسرَّة مفعم
وربّ سعيدٍ بالشقاء مهدّدٌ … وربّ شقيٍ بالسعادة يحلم
ونفرح بالأعوام إمَّا تصرَّمت … على أنَّها من عمرنا تتصرَّم
وددت لو أن العام قال منبّثاً … وماذا يقول العام والعام أبكم؟
وللغرب أعوامٌ وللشرق مثلها … ولكنهما الأعوام في الشرق تُسئم
وفي الغرب أفراحٌ وفي الشرق غمّةٌ … وما الأرض إلاّ جَنّة وجَهنم
شقيقان هذا ليل أبنائه بهم … مضيءٌ وهذا يوم أهليه مظلم
وتختلف الأخلاق إلاّ أقلّها … ويختلف التفكير والعرق والدّم
بلى اختلفا فالغرب منصرف القُوَى … إلى فعله والشرق بالقول مغرم
ونحن تثبّطنا، وهم قد تعجّلوا … ونحن تأخّرنا، وهم قد تقدموا
وما كان مجدٌ كان يبنيه أهله … كمجدٍ بأيدي أهله يتهدّم
ومن لي بعام لا يشابه غيره … أرى فيه أظفار البغاة تقلّم
وأبخل أرضٍ بالرجولة بقعةٌ … يضام الفتى فيها ولا يتبرّم
إذا أنت لم تألم من الضغط غاضباً … فمن أي شيء في حياتك تألم؟
أدير عيوني في الوجوه فلا أرى … سوى الذل مقروءًا ولا أتوسم
ليحزنني أن العنادل آثرت … صموتاً وأن الزهر لا يتبسّم
لقد صوّح الزهر الذي كان باسما … ولم يبق للصيداح ذاك الترنم
يريدون ألا يشكو الحزن ثاكل … وألا يئن المثخن المتألم