واهبط الصينَ وَزُرْ مُستْلَهِماً … مَهْدَ (كوْ نقُشيوس) في جنَّاتِها
سوف تلقي الشَّرْق إما جئته … مَنبتَ الحكمةِ أرْض الحكماء
نشأَ الإيمان في أحضانهِ … حسبُه ما فاض من إيمانهِ
حسبُه النورُ الذي أطْلعَهُ … فوق ما قدَّمَ من إحسانهِ
أطلعَ الله الشموسَ النيراتْ … فجلوا فيه ظلامَ الشُّبُهاَتْ
بلغ الإنسان في أرجائه … بهدى الخالق أعلى الدَّرَجات
شدَّ ما يبعثُ في نفسي الهدى … مَهْبطُ الوحي ومهد الأنبياء
آنس النارَ بواديهِ الكليم … قبساً من جانب الطورِ القديم!
فأراه الله من آياتهِ … وحباه العلم والرأيَ القويمْ
واجتبي عيسى من الشرق نبياَّ … فروَى الآياتِ في المهد صبيَّا!
بشَّرَ الناسَ فتيَّا برسولٍ … يحملُ الحق كتاباً عربيَّا
فَطنَ الدَّهْرُ إلى مقْدمِهِ … يوم هزَّ الكونَ صوتٌ من حِراءْ!
يا بني الغرب لنا العزُّ التليدْ … والمعاني الغُرُّ والماضي المجيدْ
لا تقولوا أدبَرَتْ أيامُناَ … وتباهُونا بناَرٍ وحديدْ
كم رَأينا بينكم من أثَرَهْ … وشهدنا نارَكم مُستعرةْ
ضَربَ الحرصُ على آذانكم … وأذاع الشرُّ فيكم نُذرَهْ
كل يوم خبرٌ عن فِتْتنَهٍ … ينذِرُ الأرضَ جميعاً بالفناءْ!
كم تفاخرتم بعلمٍ وذكاءْ … وسَخِرتُم من خيال الشعراءْ؟
ضاق وجهُ الأرض عن همتكم … فتلاقيتم على متن الهواءْ!
ليت شعري هل تبادلتم سلاما … أم ملأتم جانبَ الجوَّ خصاماً؟
هل أفادَ العِلمُ إلا فِتنهً … وغروراً يبعث الموت الزؤاماَ؟
حسبكم في الفخر ما أجريتمو … من دُموع وأرقم من دماءْ!
خبِّروني كم لديكم من أجيرْ … بات يبكي مثلما يبكي الأسيرْ؟
كم فقير بات يشكو ذِلةً … وهوانا وهْو بالرفق جدير!
لا ترون العيش إلا نهَمَاَ … هل عفَفتم أو عرفتم ندَماَ؟