نعيم الحب
بقلم حلمي اللحام
عضو المجمع الأدبي
هاجَتْ بِيَ الذكْرى شُجُونَ الهوَى … وأضرَمَتْ في الصدر نارَ الْجَوَى
تلفتَ القلبُ إلى أَمِسهِ … لَهْفَانَ مِما جَشمَتْهُ النوَى
أيْنَ عُهودٌ كالرؤَى لذة … وظلُّ عَيش كَرَفِيفِ الْحُلَى
وأيْنَ حُلْمٌ سائغٌ وِرْدُهُ … كَسَلْسلِ الْخُلْدِ إذا ما جَرَى
يا نِعْمَةَ النسْيَانِ جُودِي عَلَى … قلْبٍ رماهُ اليَأسُ حتى ذَوَى
وَهَدْهِدِي بالسحْرِ أحزانَهُ … وَأَرْقِدِى فيه طُيُوفَ الأَذَى
أَواهُ كم يَهفُو إلى رَقْدَةٍ … في ظِلكِ الوَارِفِ هَفْوَ الصبا
إنْ سَاوَرَتْنيِ سِنَةٌ حُلْوَةٌ … نَعْمتُ باللثْمِ وطِيبِ اللقاَ
وإِنْ تَغِبْ أَشْقَ، فياليْتَنيِ … اقضِي حياتي في ظِلال الكَرَى
يا طَيْفَهَا كم زُرْتَنيِ مُنْعِماً … في هَدْأَةِ الليلِ وسَجْوِ الدُجى
وَطِرْتَ بالروحِ إلى عالَمٍ … مُزدَهِرِ الأَرْجاءِ، ضَاحي الذرَى
يُرَفْرِفُ الحُبُّ على أُفْقِهِ … ويَنْعَشُ المحزُونَ فيه الرضاَ
مُضْنَاكِ يا رَيْحانَتيِ يائسٌ … طاحَتْ أغانيهِ وغابَ الصدَى
إِنْ هَاجَهُ الشوْقُ بكَى حَظهُ … وعَادَهُ الماضِي فأَغضى أَسَى
آضتْ منَ الهِجْرَان جَناتُهُ … صَحْرَاَء لا يَضْحَكُ فيها الْجَنَى
فَنَضرِيها تَأتَلِقْ بَهْجَةً … وتكْتَنِفْها نُعْيَمَاتُ الدنا
أنْتِ سَناَ الروْضِ ورَيْحانْهُ … وفتْنَةُ الزهْرِ وعِطْرُ الشذَا
منْكِ اسْتَمَدَّ القلبُ أَلْحَانَهُ … واسْتَلْهَمَ الشعْرَ وذاقَ الهوَى
يَا حُسْنَ ذِكْرَاكِ وَيَا طِيبهَا … قُوتاً لِرُوحي إِنْ عَرَاها الوَنَى
لم يَبْقَ في الكأسِ سِوَى جُرْعَةٍ … والنفْسُ ظَمْأَى! أَفتُرْوِى الصدَى؟
مَنيْتِني بالوَعْدِ، لكِننيِ … مِثْلُ فَرَاشٍ حامَ حَوْلَ السنَا
تَرَكتِني في لوْعَةٍ مُرةٍ … مُستَعبرَ العَينيْنِ، جَمّ الضُى