لا الطيْرُ يُصبِينيَ ترْجِيعُهُ … في السحَرِ الندْيَانِ إِما شَدَا
ولا الأغارِيدُ تَذُودُ الأَسَى … عن مُهجَتي الحَرى وتَنْفى الشجاَ
هذا الصبا المِمرَاحُ أيامُه … رَفافةٌ، حاليَةٌ بالمُنى
والمُجتنَي دانٍ فهيا نَهِمْ … مثلَ طيورِ الفْجرِ بينَ الربا
ونَحْىَ كالزهرِ ألِيفيْ هَوى … في رَوْضةٍ وَشى رُباها الحَيا
ونَقطفِ اللذاتِ مَنضورةً … من قبلِ أنْ يَذْوىَ عُودُ الصبا
عينَاكِ سِرُّ الوَحْيِ في خاطرِي … وثَغْرُكِ المَعْسولُ كأسُ الطلى
فأرْشِفيني نَهلةً عذْبةً … تَغْمُرْ جَنَاني بِسَنىِّ الرؤى
وألهمِيني نَغماً فاتناً … أنْسَ بهِ بَرْحَ الأسَى والبُكا
إذا انتَشَى قلبيَ من حبهِ … فلا صَحاَ منْ سُكرِهِ لَا صَحاَ
الحبُّ رُوحُ اللهِ في خلقهِ … ونَفْخَةُ الوَحىِ، ونورُ الهُدَى
جادتْ قِفارَ الكوْنِ أنداؤُهُ … فبَشتِ الدنيا، وغضَّ الثرَى
لولاهُ ما غردَ في أيكةٍ … طيرٌ ولا غَنى حَمَامُ الضحَى
ولا أراقَ الورِدُ أنفَاسَه … في الجوِّ رَيا مِرُضَابِ الندَى
آمنْتُ بالحبِّ وآلامهِ … كلُّ نعيمٍ ما عداهُ سُدَى
(دمشق)
حلمي اللحام