الرَّبيعْ
لشاعر الشباب السوري أنور العطار
كل شيء هنا يغني ويحيا … نغما ممتعا وشدواً عجيباً
يا حبيبي أفِقْ فقد ضحك الرَّو … ضُ وأبدى جمالَهُ المحجوبَا
واستعادَ الوادِي الأنيسُ سَنَاهُ … وبَنى الطيرُ عُشَّهُ المخروبَا
طربَ القلبُ فانتشى وَتغنّى … وَمن الحبِّ أن أعيش طروبَا
وأنا الشاعرُ الذي يَغْمُرُ الأرْ … واحَ ضحكا وما يريم كئيبا
في فُؤَادي اللهيف دَاءٌ قد اسْتَعْ … صى وَجُرْحٌ يُمِضُّني تعذيبا
يا حبيبي دُنياكَ تَطْفَحُ بالحسْ … نِ فَخُذْ للفُؤَادِ منها نصيبا
هاتِ نايَ الهوى وَقُمْ نَملأ الأك … وانَ من سَكْرَةِ الغِنَاءِ ضُروبا
لا تُرَعْ فالحياةُ يومٌ وَيمضي … لَيْسَ يُرْجى لطَيِفْهِ أن يَؤُوبَا
نَحن شَدْوُ الطُّيورِ يُصْغِي لنا الدَّهْ … ر فَيُغرى باللحنِ حَتى يطيبا
يَذَرُ الهائمينَ في فرحةِ الحبِّ … وَيصْفِيهمُ الوِدَادَ الخصِيبا
يحتَسونَ الحياةَ خمرةَ وَجْدٍ … وَيَرَوْنَ الدُّنا من السُّكْرِ كوبَا
لهمُ الليلُ في حواشيهِ يحيَوْ … نَ وَيَطْوُونَ جنحَهُ تشبيبا
نَهَبوا العُمْرَ واستباحوهُ لَهْواً … واستطابوا الأسى وَلَذوا اللُّغوبَا
ضحِكُوا والحياةُ بِنْتُ التَّلَهِّي … مَنَعَتْ مُحْجِماً وأعطَتْ طَلُوبا
يَسأمُ العَيشَ مَنْ يَبيت خَليَّا … والشَّجِىُّ العميد ينسى الكُرُوبا
رُبَّ صَحْرَاَء طَوَّفَ الحبُّ فيها … أزْهَرَتْ رَبْوَةً وَرَوْضاً عشيبا
نَضِرَ الغابُ ساحةً وتَجَلَّى … رائعاً فِتنةَ العُيُونِ قَشيبا
هُوَذَا موكبٌ لآذارَ حُلوٌ … يَتمشى على السُّهولِ لَعوبا
ملأ الأرضَ والسمَوات عِطراً … وَنَفى الهمّ والضَّنى والشُّحُوبا
وعلى معطَفِ المُروجِ تراءتْ … قُبَلٌ للرّبيعِ تَنْفَحُ طِيبا
تَجِدُ النفسُ في شذاها الأماني … صُوَراً تُتْرِعُ الجَنانَ لَهيبا
تَغْمُرُ الرُّوحَ بالهَناَءةِ والصَّف … وِ كما يَغمرُ الحبيبُ الحبيبا