اليَواقيتُ في النَّواظرِ ذابت … وَجَرى السِّحرُ بالضِّيَاءِ مَشوبا
جدولٌ يُلهِب القلوبَ غِناءً … ظلَّ من موجهِ السنيِّ سكوبا
ألْمُسُ النُّورَ في تلاميعهِ الزُّهْ … رِ وأشْتَفُّ روحُه المحبوبا
وأرَى العِطْرَ وهو هَيمْانُ في الدوْ … حِ يُناجي في غصنهِ العندليبا
وأُحسُّ الحياةَ تَرْكُضُ في العُش … بِ وتسرِي بينَ الحقولِ دبيبا
نَفَسٌ هامِسٌ وآخرُ شادٍ … وَرُؤىً هَمَّ سحرُها أن يُجيبا
كلُّ شيءٍ هُنَا يُغَنِّي وَيحيا … نَغماً ممتعاً وشدْوا عجيبا
هَاهُنا تَسْمَعُ الأناشيد أُذْني … وترى العينُ في كَراها الغُيُوبا
ها هنا يَرْكنُ المحِبُّ إلى الأُن … سِ وَيُغفى الفُؤَادُ إلا وجيبا
يا حبيبي أَفِقْ فَهَاذَاكَ طَيْرُ الْ … حُبِّ قد أسْكَرَ الرُّبا تَطرِيبَا
تَترَاَءى له السمواتُ ألْحا … ظاً وتبدُو الأرضُ الفضاءُ قلوبا
يا حبيبي طابَ الهوَى فاغْتَنِمْهُ … لستَ عن جُرْحِهِ النَّدِيِّ غرِيبَا
لكَ من هذه الدِّغالِ ألِيفٌ … يَتَصَبَّاكَ مُؤْنِساً وَرَقيبَا
غَنِّ في مِسْمَعي نشيداً رقيقاً … وَاسْرِ في مُهجتي شُعاعاً رَطيبَا
وَدَعِ الحبَّ يَأْتَلِقْ في خيالي … أُفُقاً ساحراً وَكَوْناً رَحيبَا
اطْعَنِ القلبَ يَنْفَجِرْ بالأغارِ … يدِ ويملأُ هذا الفضاَء طُيُوبَا
لا تُضَمِّدْهُ يَذْكُ شوقاً وشَجواً … وَاتَّرِكْ نارَه تشبُّ شُبُوبا
أوْقِدِ الحبَّ بالمدامعِ تَنْهَلُّ … وبالوجدِ صارِخاً وَمُهيبا
لا تَخَفْ أنْ يَضِجَّ بالحبِّ مَأْوًى … وَاخْشَ إمَّا أحْسَستَ منه نُضُوبا
صاغَهُ اللهُ للعَذابِ وللحبّ … وأحياهُ بالدِّماءِ خَضِيبا
وَرياضٍ فيها العِشَاشُ تُغَنِّى … فيذُوبُ الغِنَاءُ خمراً صَبِيبا
إن هذا الجمالَ يا قَلبُ نَهبٌ … فابْتَدِرْ نخطَفِ السَّنا المنهوبا
إحْىَ لِلنُّورِ، للمسَرَّةِ، لِلشَّد … وِ، وَخَلِّ الأسى وَخَلِّ النَّحِيبا
أنور العطار