نِدَاءُ الحُبّ
وقلبي أنشودة حلوة=تغنى بها قافلات الهوى
لشاعر الشباب السوري أنور العطار
تعالَ أيا حُبُّ نولِ الوُجودَ … أناشيدَ يملكُها مَنْ روَى
تعال نُغَنِّ السُّهولَ الفساحَ … ونُصبِ الهضابَ ونُغْرِ الرُّبا
تعال نَهمْ هَيَمانَ العُطورِ … ونَهْتزَّ مثلَ شُعاعِ الضُّحَى
تعال نُطوِّفْ رِحَابَ الفضاءِ … ونسْرِ إلى غامضِ المُنْتَأَى
تعالَ نَغُصْ في عُبَابِ السَّماءِ … ونُفْنِ الزمانَ ونطْوِ الدُّنا
ولا ندَّحرْ فَرْحَةً للجنَان … ولا نُبقِ للرُّوح من مشَتَهى
ونَحْىَ مِنَ الحُبّ في عالمٍ … نضير الأزاهيرِ حُلوِ الجنى
تُؤلِّفنا الطَّيْرُ أُغرودةً … وتَمزُجُنا بنُفاحِ الشّذا
نعيشُ نجيّيْن في سكرةٍ … كما عاشَ في الزهرِ خَمْرُ الندى
فما العُمرُ إلا سَناً راجفٌ … تَلألآ بارقةُ وأمَّحَى
فأيامُهُ ضُيَّعٌ كالسَّرابِ … وأحْلامُه ذاهباتٌ سُدى
نطيرُ إلى ربواتِ النّعيمِ … ونلكُ أنفاسَ ريح الصَّبا
لنا في النَّسائمِ أُرْجوحةٌ … تَطُوفُ بنا في فجاج السَّما
تُهدْهِدُنا بالنشيدِ الحبيبِ … وتغمُرنا بالسّنَا المرتجى
ننامُ وفي الأُذنِ أُغنيةٌ … وفي العين حُلْمٌ رقيقٌ سَرَى
وأرواحُنا انطلقتْ في العَلاءِ … تَغلغلُ في سدرةِ المنتهى
فيا لكِ غيبوبةً لذَّةً … تراءى الخَفَاءُ بها وانجلى
ويا لكِ أُمْنَّيةً تُستَطابُ … ولحْناً على الدَّهْرِ لا يُجتوى
ويا لكِ دُنيا قَلَتْهَا الهمومُ … وماتَ الرَّياءُ بها وانطوى
فلا الشَّرُّ يأوي إلى ساحها … ولا البُغْضُ يَسْكُنها والقلى
تَنَقّتْ من العابِ أعطافُها … ورَفَّ النعيمُ بها وازدهى
يَسودُ حِماها هوىً خالدٌ … وحُبٌّ تسامى وعيشٌ صفا