ويهفو إليها الشعاع الرقيقُ … ويألفها الأملُ المُبتغى
وتَنْفُثُ فيها الثُّغُورُ الحِسانُ … أحاديثَ يلتذُّها منْ وعى
فما يَبْهَجُ الرُّوح بَادٍ هُناكَ … لَمَنْ يَشْتَهيهِ وخافٍ هُنا
تعال لقد بُحُ صوتي الشّجيُّ … وعاجلني منْ صُراخي الونى
تعال فإني مُستوْحشٌ … يُريني طولُ الضّنى ما اختفى
أُحسُّ يداً مٌلئتْ بالحنانِ … تُنهنهُ دمعي إذا ما همى
وألمسُ في وحدتي خافقاً … يذوبُ على ما أُعاني أسى
وألمح في وحدتي طيفاً يلوحُ الهُزالُ … على وجههِ ويبينُ الضَّنى
يُغمغْمُ في سرِّهِ دائباً … ويرعى خُطاي ويحمي الحِمى
ويُؤنُسني إن عَراني الملالُ … ويحَمْلُ عني وقْدَ الجَوى
ويَنْفَحُني بأريجِ الخلودِ … ويَغْمُرني بشهيِّ المُنى
كأني أبصرْتُ شِهْاً لهُ … تعلَّقْتهُ في غُصونِ الصِّبَا
يُذكِّرُني وجُههُ بالحبيبِ … وإنْ غَيَّرتْهُ عوادي النوَّى
من الزائري في إسارِ الشُّجونِ … يُزحْزِحُ عَنّى خطباً عرا
يُقاسمُني غَمراتِ الحياةِ … وما رَوَّعَ القَلْبَ أو ما دهى
ويُنقذنُي من وجومي الرّهيبِ … ومن ليليَ الجْهمِ إما غشا
ومنْ هاجسٍ ضجَّ منهُ الجَنَانُ … ومِنْ خاطرٍ فرَّ منه النهى
غَنيتُ بهذا الخيال العجيبِ … وشئَّتَ لُبِّي هذا الغنى
ذهِلتُ ولم أدْرِ مِنْ حيرتي … ألِلْغَيً مَسْرَاي أمْ للُهدى
فلا العَيْنُ تعرِفُ سجو المنامِ … ولا الليل يُسعدُها إن سجا
يُريني اكتئابي طُيوفاً تموجُ … وقافلةً لا تقلُّ السُّرى
ترامتْ بها نائياتُ القِفِارِ … فضاعتْ معالمُها والصُّوى
وجنَّا تألقُ مثلَ اللَّهيبِ … وجنَّا تأجَّجُ مثلَ اللَّظى
وأرْضناً تَفَجَّرُ منها الدَماءُ … وفيها تغُوصُ أُلوفُ المُدى
وجرحى يثنُّون خلفَ الزِّحام … وصرعى يغيبون تحت القَنا