وأُفقْاً تدوِّي بهِ السَّافياتُ … وتملأُ جَنْبيهِ نارُ الوَغى
فمنْ أسهمٍ لَمعتْ كالوميضِ … ومِنْ أسْيُفٍ إثْرَها تُنتضى
ومنْ أجنُحٍ دوَّمتْ في الفَضَاءِ … ومدتْ على الكوْنِ ظلاَّ ضفَا
ومن خائف قد عصاه الصياحُ … فخارتْ عزائمه والقُوى
ومنْ نهمٍ أكلَ الكائناتِ … وَعَبَّ خِضَمَّاتها واحتسى
وغالَ منَ النَّجْمِ مالا يُعَدُّ … ومالا يُرَامُ ولا يُحتوى
يُقهْقهُ قهْقهة كالرُّعودِ … ويمتدُّ كالبرق إما بَدا
وينَفُثُ حتى إدخال السَّحابَ … تدفَّقَ من جانبيهِ الحيا
وعيني إلى مَلكٍ نائم … يُجمْجِمُ في الحُلْمِ أحلى اللُّغى
أُناديه مِنْ طول شوقي المِلحّ … فيبسم والقلبُ منه هَفا
سريرك حوَّمَ بينَ الغُيوم … وأغفى على شُرُفاتِ السُّها
وفي القلْبِ عُشُّقكَ لكّنهُ … عفاهُ ومِنْ طيْرهِ قد خلا
وأنت أيا طيفُ ظلَّلْتني … بِعَطْفِكَ حتى ازدَهاني الرِضا
أُفدِّيكَ من مُشفِقٍ لاهِفٍ … ويا ليتَ يُرضيك أنيِّ الفدا
تكلمْ عَلَامَ تُطيلُ السكوتَ … وفي شَفَتَيْكَ كلامٌ يُرى
تعالَ فها ذاكَ ركْبُ الحياةِ … تَسَربلَ صحراءها وارتدى
ولم يَبْقَ مِنهْ سِوَى ومضةٍ … كخطِّ الأصيلِ بأقصى الفلَا
تعال فإنْ يحتجبْ نورُهُ … يَعُمَّ الشقاءُ ويطْغَ الأذَى
تعال فإني أُحسُّ المَاَء … يَحُطُّ على شامخاتِ الذُّرى
وينشُرُ أجنحَهُ الضافيات … ويُرسِلُها في رحابِ الفَضا
محفّتُهُ حَيِليَتهْا العُيونُ … وإنْ غامَ لآلأؤُها أو دَجَا
تعالَ فِلِليلِ حُزنٌ يَطولُ … وهولٌ إذا ما تناهى ابتدا
تعالَ فإنْ أدركتْنا خُطاهُ … فليسَ يُتَاحُ لنا المُلتقى
حياتي طائفةٌ كالخيالِ … وصوتيَ ليسَ لهُ منْ صَدَى
ونفسيَ تحملُ همَّ أثنينِ … وهَمِّي جاز بنفسي المدَى