أياصوفيا
بقلم أمجد الطرابلسي
أياصوفيا حان التفرق فاذكري … عهود كرام فيك صلوا وسلموا
حافظ إبراهيم
(أياصوفيِا) تُذْرِي الدُّموعَ وتَسفَحُ … وتُمْسِي على مُرَّ الأنينِ وَتُصْبِحُ
تنَكَّرَ أهلوها لها وأذاقَهَا … فَوَادِحَهُ صَرْفُ الزمانِ المُفَدَّحُ
وهانَتْ على مَنْ كانَ بالأمْسِ مُشفِقاً … يُدافِعُ عنْهاَ الطامِعينَ وَيَنْفَحُ
فوا أسفا! ماذا أساَءتْ وأذْنَبَتْ … وقد يُغْفَرُ الذَّنْبُ العظيمُ الُمبَرَّحُ
أَيَهجُرُها أبناؤها دونَ رحمةٍ … وتتْرَكُ في أيدي الأسى تَتَصَوَّحُ
ألم تَكُ مِحْرَابَ الخِلافة أعصُراً … يرفُّ عليها المجدُ والعِزُّ يَصْدَحُ
إذا سمعَ الناسُ الأذانَ رأيتَهَا … تكادُ بأفْواجِ المصلّينَ تَطْفحُ
وإن تُلِيَ الفُرْقانُ فيها رأيتَهَا … تمايَلُ مِنْ تَرْتيلِهِ وتَرَنَّحُ
فأضْحَتْ خَلاءً لا الحمائِمُ خُشَّعُ … لديْهَا، ولا الدَّاعي المؤذِّنُ يُفصحُ
وُعُطِّلَ فيها الدينُ فَهْيَ وَجِيعةُ … تَضِجُّ شَكاةً وَالمَنابِرُ نُوَّحُ
(أتاتُورْكُ) لا يغْررْكَ أنكَ حاكمٌ … مُطاعُ، تُرَدِّى إنْ أردتَ وتصفح
رُوَيْدَكَ إنَّ الدهْر َ - مذْ كان - قُلَّبٌ … يَعُودُ فيستَقْضي الذي كان يمنح
لَعَمْركَ إنْ أمسيْتَ رَبَّا مُسَوَّداً … أتعلمُ ما يُبدْي الصَّبَاحُ وَيفضح؟
إذ العينُ نامَتْ عَنْ أذى الدهْرِ غَفْلَةً … تُفيقُ على الهَوْل الفظيع وتُفْتَحُ
وأنْتَ الذي يدعونَكَ اليومَ مُصْلحاً … فَهلْ يَهْدِمُ التاريخَ والمجدَ مصلح
لئِنْ كان قُبحاً نَبْذكَ العُرْبَ جانباً … فَنَبْذُك للدينِ المقَدَّسُ أقبح
حُقودٌ على الُرْبِ الِكرامِ صَبَتْها … على الدين، ما تَنْفِكُّ تُورى وتُقْدَح
تبينَ فيها الغَدْرُ والّؤمُ والأذى … (وكُلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضح)
تَجَرّأَتْ مغتراً على الدينِ أهْوَجاً … ولكِنَّ دينَ اللهِ أسمى وأسمحُ
وشَمًّرتَ للدينِ الحنيفِ مغالباً … فَوا عجَباَ! أنتَ الأجَمُّ وتنطَحُ
وما ناصَبَ الدينَ العداوَةَ أحمقٌ … مِنَ الناسِ إلا عادَ وَهْوَ مُجرَّح