المساء
للدكتورابراهيم ناجي
يا غلَّة المتلهف الصادق … يا آيتي وقَصِيدَتِي الكبْرَى
زادي لقاؤك: طاب من زاد … وإذا نأيْتِ أعيِشُ بالذكرَى
يلْقي خَيَالَكِ كيفما باتا … صبٌ له لفَتَاتُ مسحوُرِ
يرْوَي ويشبَع منكِ هيهاتا … لا يرتوي بصر من النور
بعد الأوَارِ في الغرس … لَا يرْتوِي عودٌ من الطلّ
ومن احْتسى من لفحة الشمس … لا يرتوي أبداً من الظَّلَّ
ذقْتُ المنايا عدّ أنْفَاسي … والبعثُ كانَ شبابَكِ الزاهي
زمن ارْتوى من سخَط الناس … لم يرْوِه غير رضا اللهّ!
يا للمساء العبقريّ وما … مَنَحَتْ من النّفَحَات عيناكِ
أو كان رؤيا واهم حلما … ما كان أقدسَهُ وأسناكِ
يا للنسائم من مُسَبّحةٍ … خَشعت بهيكل ذلك الوادي
فحفيفها همساتُ أجنحة … ورفيفُها صلواتُ عبّاد
نمشى وقد طال الطّريق بنا … ونودّ لو نمشي إلى الأبدِ
ونود لو خلَتِ الحياُة لنا … كطريقنا وغدتْ بلَا أحدِ
نَبْني على أنقْاَضِ ماضينا … قصراً مِن الأوهامِ عِمْلاقاً
ونظلَّ ننشد مِنَ أمانينا … وشياً من الأحلامِ برَّاقاً
وأظل أسقيها وتملأ لي … من منبع فوق الظَّنون خَفِي
حتى إذا سكِرَت من الأمل … وترنّحتْ ماَلتْ على كتفِي
حَلَقتْ بأنّي أغْتدي معها … حيث اغتدت وهواي في دمها
فَمسحْتُ بالقُبلاتِ أدمعها … وطبْعتُ أقْسامِي على فَمِها
إنّا لقومٌ أنكَروا الجَسَدا … فاعجب لمفترقْينِ ما افترقاَ
أو ما ترى روحيهما اتحّدا … أو ما ترى ظليْهما اعتنقا
إبراهيم ناجي