تبتغي أمها
للشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي
دفنوا في حفيرة أمَّ سلمى … ثم عادوا يجرّرون الذيولا
كتموا عن سلمى الصغيرة موتَ ال … أمّ حقاً وآثروا التضليلا
سألتهم والعينُ بالدمع شَكْرَي … غير مخدوعة بما قد قيلا
أين أُمّي عودوا إليّ بأمّي … أنا لا أبتغي بأمّي بديلا
أنا إن لم ألعب بجانب أُمّي … لم يجد للأفراح قلبي سبيلا
أنا إن عشُت وهي تبعد عني … كان عيشي عليّ عبئاً ثقيلا
إنها لي تُنيم في الحضن منها … وتغنّي لي بكرةً وأصيلا
وإذا ما بكيتُ تمسح دمعي … بيديها منعاً له أن يسيلا
ثم من حبها تقبّلني في … وجناتي فتُحسن التقبيلا
ثم تعطيني دُميةً هي ما أص … بو إليه حُبَّ الخليل الخليلا
دُميتي بنتي مثلما أنا بنتٌ … لإِمُيمي التي رعتني طويلا
ثم تُهدي إليّ شيئاً من الحل … وى فيغدو الحلوى لهمّي مزيلا
أرجعوا لي أميّ الحنونَ فإن لم … تُرجعوها يكون خطبي جليلا
وإذا ما لم تُرجعوا ليَ أميّ … أملا الأرضَ والسماَء عويلا
أنا في حاجة إلى عطف أميّ … أيها الناس فارحموني قليلا
هي أميّ التي فتحتُ عيوني … أجتلي وجهَها فكان جميلا
ورضعتُ اللبانَ منها فكان الث … ديُ منها لي منهلاً معسولا
إنني عند غيبة الأمّ عني … لا حناناً أرى ولا تدليلا
أرجعوا لي أمي ولا تخدعوني … بالأباطيل إن صبريَ عيلا
وإذا صَّح أن أمّيَ أوْدَت … فاجعلوني لقبرها إكليلا
(بغداد)
جميل صدقي الزهاوي