مناجاة الأمل
للأستاذ عبد الرحمن شكري
أَلا عِدْ وأخلف أنت بالوعد مانح … فمطلك مغفور وخيرك راجح
ولم تك مثلَ الآلَِ فالآلُ مهلك … ووحيك اسخى ما تضم الجوانح
وكم ناقمٍ من خلف وعدك لا غنىً … له عنك أو تغني المنايا اللوافح
وأعشقُ مَنْ يهواك من هو ناقم … وأمدحُ مَن يرجوكَ منهو قادح
نَشاوَى همومٍ قد تُدِيرُ عليهمُ … كؤوساً فتفترُّ الثغور الكوالح
سلام على الدنيا ورضوان راحمٍ … إذا ضاء نجم منك في الأفق لائح
عَفَاءٌ على الدنيا وهُلْكٌ ونقمةٌ … إذا لم تكن والمرء بالعيش رازح
وكم في ثنايا اليأس منك كوامن … إذا فنِيتْ فالعيش فان وطائح
أيا بهجة العمران لولاك لم يكن … فلا شَيَّدَ الباني ولا كَدَّ كادح
إذا اشتدت اللأَّ واءُ زدت تألقاً … كذلك سواد الليل للنجم قادح
وليس بعيب أن تُراد لمحنة … فمن ذا يريد النجم والصبح واضح
أيا بلسم الأحزان لولاك لم يعش … على عَنت الدنيا لهيفٌ ونائح
معين على البلوى معين على الضنى … إذا لم يكن فيه معين وناصح
ويا حادي الركبان في العيش مثلما … حدا الركبَ في الصحراء حادٍ وصادح
ويا رحمة الله التي عمت الورى … ولم يخل منها جارم النفس جامح
على صاحب الكوخ المهدم مشرق … ببشرى ورب القصر راجٍ وَطامح
وأسعد ما تُلْفَى إذا كنت ماطلاً … فكل طليب شائق وهو نازحُ
رست بك في لج الحياة نفوسنا … فلم تتقاذفها الهموم السوارحُ
لشيَّدت للإيمان في قلب آملٍ … معابد قد ضمت عليها الجوانحُ
ثبات وصبر واعتزام وهمة … فضائل نفس كلها أنت مانح
ولولا مساعٍ أنت عاقد أمرها … لآثر عقر الدار غادٍ ورائح
تكاد تنير الليل إمَّا توقدت … أمانيُّ تذكو حين تخبو المصابح
تأرج من ذكراك نفحة خاطر … أأنت أريج من شذا الزهر فائح