بين الهدى والهوى
للشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير
في طلوع الفجر الوليد على الكو … ن، وإيذان ليله بالهروبِ
وهبوب الأنفاس من رُدْنَى الصب - ح برَوْح يحي النفوس وطيب
رنْ في مسمع السكون أذانُ … قُدُسيّ الترجيع والتثويب
سال - حتى عم الفَضَاء - حَناناً … ذائباً في شعاعه المسكوب!
خلِقاً عاَلًما من النور والفت … نة والسحر والجمال الغريب
رَعَشَاتُ من الغناء السماويّ (م) … تَخطَّي الأسماعَ نحو القلوب!
إنما الدين الحقّ فنُّ طهور … قد سما في معناه والأسلوب!
وقف (الشاعر) التقيّ يصلِّي … في خشوع لذي الجلال المهيب
فرِحاً قلبه يطير استناناً … في مجال من الأماني رحيب
مطمئناً لو أنه احترق الكو … نُ جميعاً ما مسه بلهيب!
عامراً بالهدى يكْاد يرى الله (م) … بعينيه فهو جدّ قريب
ربّ! لِمْ لا تراك عيني؟ ألَا تب … دو لعينَيْ عبدٍ إليك منيب
كَلِفٍ بالجمال يصبو إلى من … بع بعد الأنبوب فالأنبوب!
فاطْوِ عني الحجاب تشهدْ جفوني … لمحةً من جمالك المحبوب
مرَّ في سمعه حَفيفُ لِسَهمٍ … ناشبٍ في فؤاده المنكوب
ما وعى السمعُ أودرى القلبُ إلاَّ … بعد حين من وقعه والنشوب
مَنْ رماه؟ وأيَّ نصل وعن أيّ (م) … ةِ قوس رمى؟ وفي أيّ حُوب؟
ولوَى الجيدَ يَسْرةً فإذا هُو … بمثال من الجمال النجيب
قمر طالع عليه من الشّر … فة يرنو إليه كالمذهوب
لفَتَتْهُ الصلاة نحو المصَلّى … فادَّرَاهُ بكل سهم مصيب
ربّ! ماذا أرى؟ ألمحة نور … منك، أم وهْم ناظرٍ مكذوب؟
أم مَلاكاً بعثَته بقبولي … ونجاح المؤمّل المطلوب
ربّ! قلبي صبا إليه! كأنْ لم … أَكُ في موقف الصلاة الرهيب