أبَعْدَ بلائي العيش أبغي مُبَّرأَ … وكيف ونفسي لي كما الضد للضد
يروقك حسن الفجر والنجم في الدجا … ومرأى رياض من عرار ومن ورد
وَأحسن منها البشر وجه صاحب … حليفك منه ما استسر ولم يُبْدِ
فيا ليت لي دنيا أبيع حطامها … بود أخٍ لو يشتري الود بالنقد
إذا الحب لم يخلص من البغض والأذى … فكيف خلاص الود من عنت الحقد
وخِلاَّننا مثل الجوارح أيهم … فقدنا فبعض النفس في ذلك الفقد
أحقٌ طِلَابُ الود من نقص طالب … إذاً قَمِنٌ نشدانك الود بالحمد
لتكمل بالخل الذي أنت ناشد … كما كَمُلَ النصفان تجمع في العد
ويا طيب قلب غره الود حقبة … كما عظُمَ المخدوع بالفضل والمجد
وإنك لا تدري أقلب مراوغ … أسرُّ أم القلب المُغَرَّرُ بالود
وإنَّ وداد المرء من بعض غنْمِهِ … ولو أنَّ مخلوف الوفا غاض لم يُجْدِ
تعيش بمخلوف الرجاء وكذبه … فَطَامِنْ فإن الود يا قلب لم يُرْدِ
رحيق الحياة الود لو دام صفوه … - وكالخمر - أصفاه المُعَتَّقُ ذو العهد
وأحسنه ما كان من عصرة الصِّبى … ولم يَحْلُ بعد الشيب مُستَحْدَثُ الود
فمن لي بعود الدهر للود والصِّبَى … أليفين ما كانا كما الند للند
يخال الصِّبَى ودا وود الصِّبَى صِبىً … كيانهما الممزوج كالجوهر الفرد
وإن فقير الناس من خان خِلُّهُ … وإن نال حظاً من طريفٍ ومن تلد
أأبغي إخاءً لم تَشُبْهُ عداوةٌ … وأنقم عفو الغدر أو غدرة العَمْدِ
كأنَي لم أدرِ الأنام وخُلقه … ولم أدْرِ أن الضد يولع بالضد
أَبَعْدَ فراغي من جنازة ودنا … أروم خلود الود من عادم الخلد
متى أرتضى الخلان صحوا وغيمة … فأمنحهم غيثي وأمنعهم رعدي
أُغالط نفسي فيهمُ وأغرها … وإن لاح منهم غدر أعْدَائي اللد
وأكتم من آلام نفسيَ عزةً … إذا لم يُتَحْ لي ما أُزيل به وجدي
فيا ساقِيَ النسيان عاطِ صحابتي … وهات لِيَ النسيان رفداً على رفد
وهيهات ما أمر إذا جد جده … ليُنْسَى ولو واروه في مُشْبِهِ اللحد