الحوانيت من أجل التوسيع، وكذلك كلفه بنقل دار البرد من غربي قرطبة إلى دار الزوامل التي بالمصارة من طرف قرطبة. وكلف أيضاً بقضاء كورة جيان (١٢٣). وشارك أصحاب الشرطة أيضاً في عصر الحكم المستنصر في عمليات الجهاد حيث خرجوا عام ٣٦٤ هـ مع جيش الصائفة (١٢٤). وكان صاحب الشرطة أحياناً هو قائد الجيش في بعض الولايات الأندلسية، حيث يكلفه الخليفة في بعض المهام، كما هو حال صاحب الشرطة العليا وقائد بلنسية وطرطوشة هشام بن محمد بن عثمان (١٢٥). وفي عام ٣٦١ هـ أعطى الخليفة الحكم الشرطة الوسطى لمحمد بن أبي عامر وجعله أيضاً قاضي القضاة (١٢٦).
وكان الخليفة الحكم يعهد لصاحب الشرطة والسوق بأعمال البر كتوزيع الأموال على الفقراء والمساكين (١٢٧).
ومارس صاحب الشرطة بعض المهام الدبلوماسية، ففي عام ٣٦٠ هـ كلف الخليفة الحكم صاحب الشرطة هشام بن محمد بن عثمان وقائد طرطوشة وبلنسية أن يصحب الوفود الإسبانية الوافدة إلى العاصمة، وربما كان ذلك لقرب منطقة عمله من الممالك الإسبانية (١٢٨).
وتخبرنا بعض النصوص أن وظيفة صاحب الشرطة وصاحب المدينة كانت تجمع في وظيفة واحدة أحياناً في عهد الخليفة هشام المؤيد، حيث جمعت لمحمد بن أبي عامر (١٢٩)، الذي عم في زمنه الأمن في مدينة قرطبة (١٣٠). وتولى خطة الشرطة بعض العلماء والفقهاء في فترة الحجابة أمثال سعيد بن أحمد بن حدير الذي تولى الشرطة في بداية عهد هشام المؤيد (١٣١). والأديب أحمد بن أبان المتوفى عام (٣٨٢ هـ) (١٣٢)، وغيرهم.