٣ - تزعم بعض القضاة ثورة بعض المدن الأندلسية ضد حكامها الخاضعين لملوك الإسبان. وتأتي في مقدمة هذه المدن، مدينة بلنسية التي ثار أهلها على حاكمها القادر ابن ذي النون بقيادة قاضيها أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن جحاف المعافري، فقتلوه عام ٤٨٥ هـ، وتولى أمرها هذا القاضي (٥٢٦).
حاصر الكمبيادور بلنسية على أثر هذه الثورة واستمر حصاره لها من عام ٤٨٥ هـ إلى عام ٤٨٧ هـ فدخلها غاضباً، وأهان أهلها، وأحرق علمائها، وأول من وقع عليه الحرق قاضيها ابن جحاف المعافري وذلك في عام ٤٨٨ هـ (٥٢٧).
٤ - ساهم الفقهاء والعلماء والقضاة في تهيئة الأمور لعبور المرابطين إلى الأندلس خلال عصر الطوائف. سواء أولئك الفقهاء الذين عبروا إلى عدوة المغرب يطلبون العون من أمير المرابطين، أم أولئك القضاة الذين أرسلهم بعض أمراء الطوائف إلى المغرب وهم: قاضي بطليوس أبو إسحاق بن مقنا، وقاضي غرناطة القليعي، وقاضي إشبيلية أبو بكر بن أدهم، إلى يوسف بن تاشفين للاتفاق معه على خطة العبور إلى الأندلس (٥٢٨).
وأصبحت الأندلس ولاية مرابطية، واعتمدت الدولة المرابطية الدين في جميع أحكامها واعتمدت كثيراً على العلماء والفقهاء. ومن مميزات قضاء الأندلس خلال هذه الفترة:
١ - اشتراك القضاة في حروب الجهاد ضد الممالك الإسبانية التي دخلت حرباً ضروساً ضد المرابطين في الأندلس. فلما انهزمت القوات المرابطية أمام قوات ألفونسو الأول المحارب ملك أرغون عام ٥١٤ هـ في معركة قتندة، استشهد كثير من المسلمين في هذه المعركة ومن بينهم العديد من العلماء والفقهاء منهم القاضي أبو على الصدفي (٤٥٢ - ٥١٤ هـ) والقاضي أبو عبد الله محمد بن يحيى المعروف بابن الفراء قاضي المرية (٥٢٩). وممن حضر هذه المعركة أيضاً القاضي الإشبيلي أبو بكر بن العربي (٥٣٠).