وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ أنه قال: «تركتُ فيكم أمرين لن تَضِلُّوا ما تمسَّكْتم بهما: كتاب الله، [٥/ب] وسنة رسوله (¬١) ﷺ» (¬٢).
قلت: والمصنِّفون في السنة (¬٣) جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله وبيان زَلَّة العالم، ليبيِّنوا بذلك فسادَ التقليد، وأن العالم قد يَزِلُّ ولا بدَّ؛ إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كلِّ ما يقوله، و [أن] (¬٤) يُنزَّل قولُه منزلةَ قول المعصوم؛ فهذا الذي ذمَّه كلُّ عالمٍ على وجه الأرض، وحرَّموه وذمُّوا أهله، وهو أصل بلاء المقلِّدين وفتنتهم، فإنهم يقلِّدون العالم فيما زلَّ فيه وفيما لم يزلَّ، وليس لهم تمييز بين ذلك، فيأخذون الدين بالخطأ ولا بدَّ، فيُحِلُّون ما حرَّم الله ويُحرِّمون ما أحلَّ (¬٥) ويشرعون ما لم يشرع، ولا بدَّ لهم من ذلك، إذ كانت العصمة منتفيةً عمن قلَّدوه، فالخطأ واقع منه (¬٦) ولا بدَّ.
وقد ذكر البيهقي (¬٧) وغيره من حديث كثير هذا عن أبيه عن جده