الفضلة فضلةَ امرأةٍ أثر، فخالفوا نفس الحديث الذي احتجُّوا به، وحملوا الحديث على غير محمله؛ إذ فضل الوضوء بيقين هو الماء الذي فَضَلَ منه، ليس هو الماء المتوضَّأ به، فإن ذلك لا يقال له فضل الوضوء، فاحتجوا به فيما لم يُرَدْ (¬١) به، وأبطلوا الاحتجاج به فيما أريد به.
ومن ذلك احتجاجهم على نجاسة الماء بالملاقاة وإن لم يتغيَّر بنهيه ﷺ أن يُبالَ في الماء الدائم (¬٢)، ثم قالوا: لو بال في الماء الدائم لم ينجِّسه حتى ينقص عن قلَّتين.
واحتجوا على نجاسته أيضًا بقوله ﷺ: «إذا استيقظَ أحدكم من نومه فلا يَغمِسْ يده في الإناء (¬٣) حتى يغسلها ثلاثًا» (¬٤). ثم قالوا: لو غمَسَها قبل غَسْلها لم ينجس الماء، ولا يجب عليه (¬٥) غسلها، وإن شاء أن يغمسها قبل الغسل فعلَ.
واحتجوا في هذه المسألة بأن النبي ﷺ أمر بحفْرِ الأرض التي بال فيها البائل وإخراجِ ترابها (¬٦)، ثم قالوا: لا يجب حَفْرها، بل لو تركت حتى