وتقليدُ مالك وأبي حنيفة والشافعي أحبُّ إليهم وآثرُ عندهم، ثم كيف يُنسَب إلى ابن مسعود تقليد الرجال وهو يقول: لقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلَمُهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلتُ إليه. قال شقيق: فجلستُ في حلقة من أصحاب رسول الله ﷺ فما سمعتُ أحدًا يردُّ ذلك عليه (¬١). وكان يقول: والذي لا إله إلا هو ما من كتاب الله سورةٌ إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أُنزِلتْ، ولو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب الله مني تبلُغه الإبل لركبتُ إليه (¬٢).
وقال أبو موسى الأشعري: [٢٩/ب] كنَّا حينًا وما نرى ابن مسعود وأمّه إلا من أهل بيت النبي ﷺ، من كثرة دخولهم ولزومهم له (¬٣).
وقال أبو مسعود البدري وقد قام عبد الله بن مسعود: ما أعلمُ رسول الله ﷺ ترك بعده أعلمَ بما أنزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: لقد كان يشهد إذا غِبْنا، ويُؤذَن له إذا حُجِبْنا (¬٤).
وكتب عمر ﵁ إلى أهل الكوفة: إني بعثتُ إليكم عمّارًا أميرًا وعبد الله معلّمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب محمد رسول الله ﷺ من أهل بدر، فخذوا عنهما، واقتدوا بهما؛ فإني آثرتُكم بعبد الله على نفسي (¬٥).