المثال الرابع والستون: ردّ السنة الثابتة الصريحة المحكمة في امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق، كما في «صحيح مسلم» (¬١) من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ: «وقتُ صلاة الظهر ما لم تحضر العصرُ، ووقتُ العصر ما لم تصفرَّ الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط ثَوْرُ (¬٢) الشفق، ووقت العشاء (¬٣) إلى نصف [١١٩/ب] الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس».
وفي «صحيحه» أيضًا (¬٤) عن أبي موسى أن سائلًا سأل رسول الله ﷺ عن المواقيت فذكر الحديث، وفيه: «ثم أمره فأقام المغرب حين وَجَبتِ الشمس، فلما كان في اليوم الثاني قال: ثم أخَّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم قال: الوقت ما بين هذين».
وهذا متأخر عن حديث جبريل؛ لأنه كان بمكة، وهذا قول وذاك فعل، وهذا يدلّ على الجواز وذاك على الاستحباب، وهذا في «الصحيح» وذاك في «السنن»، وهذا يوافق قوله ﷺ: «وقتُ كل صلاةٍ ما لم يدخل وقت التي بعدها» (¬٥)، وإنما خُصَّ منه الفجر بالإجماع؛ فما عداها من الصلوات داخل في عمومه، والفعل إنما يدل على الاستحباب فلا يعارض العام ولا الخاص.