والزلل والحُمْق والتعمُّق، فارضَ لنفسك ما رضي القوم (¬١).
وقال أيضًا: قِفْ حيثُ وقف القوم، وقُلْ [١٨٤/ب] كما قالوا، واسكتْ عما (¬٢) سكتوا؛ فإنهم عن علمٍ وَقَفوا، وببصرٍ نافذٍ (¬٣) كَفُّوا، وهم على كشفِها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه فلقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم حدثَ بعدهم فما أحدثه إلا من سلكَ غيرَ سبيلهم ورغِبَ بنفسه عنهم، وإنهم لهم السابقون، ولقد تكلَّموا منه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مَقْصَر، ولا فوقهم مَحْسَر، ولقد قصَّر عنهم قوم فجَفَوا، وطمحَ آخرون عنهم فغَلَوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم (¬٤).
وقال أيضًا كلامًا كان مالك بن أنس وغيره من الأئمة يستحسنونه ويحدِّثون به دائمًا، قال: سنَّ رسول الله ﷺ ووُلاةُ الأمر بعده سُننًا الأخذُ بها تصديقٌ لكتاب الله، واستكمالٌ لطاعته، وقوةٌ على دينه، ليس لأحدٍ تغييرُها ولا تبديلُها ولا النظر في رأيِ من خالفها، فمن اقتدى بما سنُّوا اهتدى، ومن استنصر بها منصورٌ، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولَّاه الله ما تولَّى وأَصْلاه جهنَّمَ وساءتْ مصيرًا (¬٥).