سألوا عن حكمة ذلك، فقد أجيبوا عن عين ما سألوا عنه. ولفظ سؤالهم محتمل، فإنهم قالوا: ما بال الهلال يبدو دقيقًا، ثم يأخذ في الزيادة حتَّى يتمَّ، ثم يأخذ في النقص؟
الفائدة الثالثة: يجوز للمفتي أن يجيب السائل بأكثر مما سأله عنه، وهو من كمال نصحه وعلمه وإرشاده. ومن عاب ذلك فلقلَّة علمه وضيق عطَنه وضعف نصحه. وقد ترجم البخاري على ذلك في «صحيحه» (¬١) فقال: «باب من أجاب السائلَ بأكثر مما سأله (¬٢) عنه (¬٣)»، ثم ذكر حديث ابن عمر ﵄: ما يلبس المحرم؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا يلبس القُمُص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا الخِفاف؛ إلَّا أن لا يجد نعلين، فليلبس الخفَّين وليقطعهما أسفلَ من الكعبين». فسئل رسول الله ﷺ عما يلبس المحرم، فأجاب عما لا يلبس، وتضمَّن ذلك الجوابَ عما يلبس؛ فإن ما لا يلبس محصور، وما يلبسه غير محصور، فذكر لهم النوعين، وبيَّن لهم حكمَ لُبسِ الخفِّ عند عدم النعل.
وقد سألوه عن الوضوء بماء البحر، فقال لهم: «هو الطهورُ ماؤه الحِلُّ [١٨٧/أ] ميتته» (¬٤).
الفائدة الرابعة: من فقه المفتي ونصحه إذا سأله المستفتي عن شيء