ومن ذلك: قوله: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمُر الإنسية، فإنها رجس» (¬١).
ومن ذلك: قوله في الثمرة تصيبها الجائحة: «أرأيتَ إن منع الله الثمرةَ، فبِمَ يأكل أحدُكم مالَ أخيه بغير حَقٍّ؟» (¬٢). وهذا التعليل بعينه ينطبق على من استأجر أرضًا للزراعة، فأصابت (¬٣) الزرعَ آفة سماوية لفظًا ومعنًى، فيقال للمؤجِّر: أرأيت إن منع الله الزرعَ فبِمَ تأكل مالَ أخيك بغير حقٍّ؟ وهذا هو الصواب الذي ندين الله به في المسألة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٤).
والمقصود أن الشارع مع كون قوله حجةً بنفسه يُرشد الأمةَ إلى علل الأحكام ومداركها وحِكَمها، فورَثته من بعده كذلك.
ومن ذلك: نهيُه عن الخَذْف (¬٥) وقال: «إنه يفقأ العينَ، ويكسِرُ السِّنَّ» (¬٦).
ومن ذلك: إفتاؤه للعاضِّ يدَ غيره بإهدار دية ثنيته لما سقطت بانتزاع المعضوض يدَه مِن فيه. ونبَّه على العلة بقوله: «أيدَعُ يدَه في فيك تقضَمُها