فإن العلم نورُ الله، يقذفه الله (¬١) في قلب عبده. والهوى والمعصية رياح عاصفة تطفئ ذلك النور أو تكاد، ولا بد أن تُضْعِفه.
وشهدتُ شيخَ الإسلام ــ قدَّس الله روحه ــ إذا غشِيَتْه (¬٢) المسائل واستعصَتْ عليه فرَّ منها إلى الاستغفار والتوبة والاستعانة (¬٣) بالله، واللَّجَأ إليه، واستنزالِ الصواب من عنده، والاستفتاحِ من خزائن رحمته. فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع (¬٤) عليه مدًّا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه (¬٥) بأيتهن يبدأ. ولا ريب أن من وُفِّق لهذا الافتقار علمًا وحالًا، وسار قلبُه في [١٩١/ب] ميادينه حقيقةً وقصدًا؛ فقد أُعطي حظَّه من التوفيق، ومَن حُرِمَه فقد مُنِعَ الطريقَ والرفيق. فمتى أُعِينَ مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحقِّ فقد سُلِكَ به الصراط المستقيم. وذلك فضل الله، يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
الفائدة الحادية عشرة (¬٦): إذا نزلت بالمفتي أو الحاكم (¬٧) النازلةُ، فإما أن يكون عالمًا بالحقِّ فيها، أو غالبًا على ظنِّه بحيث قد استفرغ وسعَه في