ومن ذلك أن أبا النعمان بن بشير سأل رسول الله ﷺ أن يشهد على غلامٍ نحَلَه ابنَه، فاستفصله، وقال: «أكلَّ ولدِك نحلتَه كذلك؟» فقال: لا، فأبى أن يشهد (¬١). وتحت هذا الاستفصال: أن ولدك إن كانوا اشتركوا في النَّحْل صلح ذلك، وإلا لم يصلح (¬٢).
ومن ذلك: أن ابن أم مكتوم استفتاه: هل يجد له رخصة أن يصلِّي في بيته؟ فقال له (¬٣): «هل تسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «فأجِبْ» (¬٤). فاستفصله بين أن يسمع النداء [١٩٦/ب] أو لا يسمعه.
ومن ذلك أنه لما استفتي عن رجلٍ وقع على جارية امرأته، فقال: إن كان استكرهها فهي حرَّة وعليه مثلُها، وإن كانت طاوعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلُها (¬٥).
وهذا كثير في فتاويه ﷺ.
فإذا سئل المفتي عن رجلٍ دفع ثوبه إلى قصَّار يقصُره، فأنكر القصار الثوبَ ثم أقرَّ به، هل يستحق الأجرةَ على القِصارة أم لا؟ فالجواب بالإطلاق خطأٌ نفيًا وإثباتًا، والصواب التفصيل. فإن كان قصَره قبل جحوده (¬٦) فله أجرة القِصارة، لأنه قصَره لصاحبه. وإن كان قصَره بعد