والجرأة عليها، مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة. وهو من بين أهل العلم منكر أو غريب، وليس (¬١) له في معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف نصيب. لا يبتدئ (¬٢) جوابًا بإحسان، وإن ساعد القدر ففتواه (¬٣): كذلك يقول فلان بن فلان (¬٤). [٢٠٣/أ]
يمدُّون للإفتاء باعًا قصيرةً ... وأكثرُهم عند الفتاوى يُكَذْلِكُ
وكثير منهم نصيبهم مثلُ ما حكاه أبو محمد بن حزم، قال (¬٥): كان عندنا مفتٍ قليلُ البضاعة، فكان لا يفتي حتى يتقدَّمه من يكتب الجواب، فيكتب تحته: جوابي مثلُ جواب الشيخ. فقُدِّر أن اختلف مفتيان في جواب، فكتب تحتهما: جوابي مثل جواب الشيخين. فقيل له: إنهما قد تناقضا، فقال: وأنا أيضًا تناقضتُ كما تناقضا!
وقد أقام الله سبحانه لكلِّ عالم ورئيس وفاضل من يُظهِر مماثلته، ويرى الجهال ــ وهم الأكثرون ــ مساجلته ومشاكلته، وأنه يجري معه في الميدان، وأنهما عند المسابقة كفرسَي رِهان، ولا سيما إذا طوَّل الأردان، وأرخى