الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥]. ولا يُسأل أحدٌ قطُّ عن إمام ولا شيخ ولا متبوع غيره، بل يُسأل عمن اتبعه وائتمَّ به غيره، فلينظر بماذا يجيب؟ وليُعِدَّ للجواب صوابًا، وكأنْ قَدْ (¬١).
وسمعتُ شيخنا ﵀ يقول: جاءني بعض الفقهاء من الحنفية فقال: أستشيرك في أمر. قلت: ما هو؟ قال: أريد أن أنتقل عن مذهبي. قلتُ له: ولم؟ قال: لأني أرى الأحاديث الصحيحة كثيرًا تخالفه. واستشرتُ في هذا بعضَ أئمة أصحاب الشافعي، فقال لي: ولو رجعتَ عن مذهبك لم يرتفع ذلك من المذهب، وقد تقرَّرت المذاهب، ورجوعك غير مفيد. وأشار عليَّ بعضُ مشايخ التصوف بالافتقار إلى الله، والتضرُّع إليه، وسؤال الهداية لما يحبُّه ويرضاه. فماذا تشير به أنت عليَّ؟ قال: فقلت له: اجعل المذهب ثلاثة أقسام: قسمٌ الحقُّ فيه ظاهرٌ بيِّن موافقٌ للكتاب والسنة، فاقضِ به، وأفتِ به طيِّبَ النفس منشرحَ الصدر. وقسمٌ مرجوحٌ، ومخالِفُه معه الدليل، فلا تُفْتِ