يكتب الجواب. وليس شيء من ذلك بلازم، والاعتماد على قرائن الأحوال ومعرفة الواقع والعادة.
الفائدة الستون: إن كان عنده من يثق بعلمه ودينه، فينبغي له أن يشاوره (¬١). ولا يستقلَّ بالجواب ذهابًا بنفسه، وارتفاعًا بها أن يستعين على الفتاوى بغيره من أهل العلم. وهذا من الجهل، فقد أثنى سبحانه على المؤمنين بأنَّ أمرهم شورى بينهم، وقال لنبيِّه ﷺ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وقد كانت المسألة تنزل بعمر بن الخطاب ﵁، فيستشير لها من حضر من الصحابة، وربما جمعهم وشاورهم، حتى كان يشاور ابنَ عباس وهو إذ ذاك أحدَثُ القوم سنًّا. وكان يشاور عليًّا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم (¬٢)، ولا سيَّما إذا قصَد بذلك تمرينَ أصحابه، وتعليمهم، وشحذ أذهانهم.
قال البخاري في «صحيحه» (¬٣): «باب إلقاء العالمِ المسألةَ على أصحابه» (¬٤).