وكونه سبحانه على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول إلا الحق، ولا يأمر إلا بالعدل، ولا يفعل إلا ما هو مصلحة ورحمة (¬١) وحكمة وعدل. فهو على الحق في أقواله وأفعاله، فلا يقضي على العبد ما (¬٢) يكون ظالمًا له به، ولا يأخذه بغير ذنب (¬٣)، ولا ينقصه من حسناته شيئًا، ولا يحمل عليه من سيئات غيره التي لم يعملها [٩٥/أ] ولم يتسبَّب إليها شيئًا، ولا يؤاخذ أحدًا بذنب غيره، ولا يفعل قطُّ (¬٤) ما لا يُحمَد عليه، ويُثنَى به عليه، ويكون له فيه العواقب الحميدة والغايات المطلوبة؛ فإن كونه على صراط مستقيم يأبى ذلك كلَّه.
قال محمد بن جرير الطبري (¬٥): وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يقول: إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسنَ من خلقه بإحسانه، والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدًا منهم شيئًا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام له (¬٦)، والإيمان به".
ثم حكى (¬٧) عن مجاهد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عنه: ﴿إِنَّ