اللهث. وهكذا هذا (¬١) الذي انسلخ من آيات الله، لم يبق معه فؤاد يحمله على الصبر عن الدنيا وتركِ اللهف عليها. فهذا يلهف على الدنيا من قلة صبره عنها (¬٢)، وهذا يلهث من قلة صبره عن الماء. فالكلب من أقلِّ الحيوانات صبرًا عن الماء، وإذا عطِش أكَلَ الثَّرى من العطش، وإن كان فيه صبر على (¬٣) الجوع. وعلى كلِّ حال فهو من أشدِّ الحيوانات لهثًا، يلهث قائمًا وقاعدًا وماشيًا وواقفًا. وذلك لشدة حرصه، فحرارةُ الحرص في كبده تُوجِب له دوامَ اللهث. فهكذا مشبَّهُه، شدةُ حرارة الشهوة (¬٤) في قلبه توجب له دوام اللهف (¬٥)، فإن حملتَ عليه بالموعظة والنصيحة فهو يلهف (¬٦)، وإن تركته ولم تعظه فهو يلهف.
قال مجاهد: وذلك مثل (¬٧) الذي أوتي الكتاب ولا يعمل (¬٨) به (¬٩).