فصل
وأما المثلان اللذان للمؤمنين، فأحدهما امرأة فرعون. ووجه المثل أن اتصال المؤمن بالكافر لا يضرُّه شيئًا إذا فارقه في كفره وعمله، فمعصيةُ العاصي (¬١) لا تضرُّ المطيعَ (¬٢) شيئًا في الآخرة، وإن تضرَّر بها في الدنيا بسبب العقوبة التي تحِلُّ بأهل الأرض إذا أضاعوا أمرَ الله، فتأتي عامّةً. فلم يضُرَّ امرأةَ فرعون اتصالُها به، وهو من أكفر الكافرين. ولم ينفع امرأةَ (¬٣) نوحٍ ولوطٍ اتصالُهما بهما وهما رسولا ربِّ العالمين. المثل الثاني للمؤمنين: مريم التي لا زوج لها، لا مؤمن ولا كافر.
فذكر ثلاثة أصناف النساء (¬٤): [١١٢/أ] المرأة الكافرة التي لها وُصْلة بالرجل الصالح، والمرأة الصالحة التي لها وُصْلة بالرجل الكافر، والمرأةُ العَزَب (¬٥) التي لا وصلة بينها وبين أحد. فالأولى لا ينفعها (¬٦) وصلتها وسببها، والثانية لا يضرُّها وصلتها وسببها، والثالثة لا يضرُّها عدمُ الوصلة شيئًا.