ومنها: طين الشَّوارع، وفيه روايتان:
إحداهما: أنَّه طاهر، ونصَّ عليه أحمد في مواضع (¬١)، وجعله أبو البركات في «شرحه» المذهبَ؛ ترجيحاً للأصل، وهو الطَّهارة في الأعيان كلِّها.
والثَّانية: أنَّه نجس؛ ترجيحاً للظَّاهر، وجعله صاحب «التَّلخيص» المذهبَ؛ حتَّى حكى عن ظاهر كلام الأصحاب: أنه لا يعفى عن يسيره، وأبدى احتمالاً بالعفو عنه لمشقَّة الاحتراز، وحكى عن ابن عقيل العفو عن يسيره، إلَّا ما تحقَّق نجاسته من الأرض؛ فلا يعفى عنه.
وذكر صاحب «المهمِّ» عن ابن تميم أنَّه قال: إذا كان الشِّتاء، ولم يتعيَّن موضع النَّجاسة؛ ففي نجاسة الأرض روايتان، فإذا جاء الصَّيف؛ حكم بطهارتها رواية واحدة.
وللمسألة أصول تنبني عليها:
أحدها: ما ذكرنا من تعارض الأصل والظَّاهر.
والثَّاني: طهارة الأرض وغسالتها بماء المطر وغيره إذا لم يبق