ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل وابن منصور (¬١).
وقد ذكر هذه الرِّواية على هذا الوجه القاضي في «المجرَّد»، وابن عقيل، وغيرهما.
وذكر القاضي في «الجامع» و «الخلاف» و «الرِّوايتين»، وأبو الخطَّاب، وغيرهما: أنَّ الآخر يؤمر بالطَّلاق كما يطلِّق في النِّكاح الفاسد.
وفيه ضعف؛ فإنَّ هذا لم يتحقَّق له نكاح منعقد، بخلاف النَّاكح نكاحاً فاسداً.
وأيضاً؛ فمجرَّد طلاقه بتقدير أن يكون نكاحه هو السَّابق؛ لا يفيد حلَّ المرأة للآخر، فلهذا قال طائفة من الأصحاب: يجدِّد الَّذي خرجت عليه القرعة النِّكاح؛ لتحلَّ له بيقين.
وقد حكى ذلك القاضي في كتاب «الرِّوايتين» عن أبي بكر أحمد بن سلمان النَّجَّاد، ثمَّ ردَّه بأنَّه لا يبقى حينئذٍ معنًى للقرعة؛ فإنَّه إذا أمر أحدهما بالطَّلاق، وأمر القارع بتجديد النِّكاح؛ فقد خلت المرأة من زوجيَّتهما جميعاً، فلها أن تتزوَّج حينئذٍ من شاءت منهما ومن غيرهما، ولا فائدة حينئذ للقرعة، وهذا بعينه قول من يقول بفسخ نكاحهما؛ كما سيأتي (¬٢).