وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: لو كان الأمر كما ذكروه؛ لم يبق بين الرِّوايتين فرق، ولا للقرعة فائدة، وإنَّما يجب على رواية القرعة أن يقال: هي زوجة القارع، بحيث يجب عليه نفقتها وسكناها، ولو مات ورثته، لكن لا يطؤها حتَّى يجدِّد العقد؛ فيكون تجديد العقد لحلِّ الوطء فقط، هذا قياس المذهب.
أو يقال: إنَّه لا يحكم بالزَّوجيَّة إلَّا بالتَّجديد، ويكون التَّجديد واجباً عليه وعليها، كما كان الطَّلاق واجباً على الآخر (¬١).
قال: وليس في كلام أحمد تعرض للطَّلاق، ولا لتجديد الآخر النِّكاح، فإنَّ القرعة جعلها الشَّارع حجَّة وبيِّنة تفيد الحلَّ ظاهراً؛ كالشَّهادة والنُّكول ونحوهما (¬٢) ممَّا لا يوقف معه على حقيقة الأمر في الباطن، والمجهول غير مكلَّف به العباد، بل هو في نظر الشَّرع كالمعدوم ما دام مجهولاً.
ونظير هذه الرِّواية في القرعة: أنَّ المشهور من المذهب: أنَّ من طلَّق واحدة من زوجاته ثمَّ أُنسِيَها؛ فإنَّها تُعيَّن بالقرعة، ويحلُّ له وطء البواقي؛ فكذلك ههنا يميَّز النِّكاح الصَّحيح من الباطل بالقرعة، وتفيد حلَّ الوطء.
ولا يقال هناك: الأصل فيمن لم يخرج عليها القرعة بقاء النِّكاح، ولم يتيقَّن وقوع الطَّلاق عليها، وهنا الأصل عدم انعقاد النِّكاح في كلِّ