ومنها: إذا تعارضت البيِّنتان؛ ففي المسألة ثلاث روايات:
إحداهنَّ: يسقطان بالتَّعارض، ويصيران كمن لا بيِّنة لهما.
والثَّانية: يستعملان بقسمة العين بينهما بغير يمين.
والثَّالثة: يرجَّح إحداهما بالقرعة، فمن قَرَع؛ حلف وأخذ العين.
هكذا حكى القاضي في بعض كتبه هذه الرِّواية (¬١)، وتبعه عليها كثير (¬٢) من الأصحاب، وأنكرها في كتاب «المجرَّد» و «الخلاف»، وقال: إنَّما معناها أنَّ البيِّنتين يسقطان بالتَّعارض، وتصير العين في يد غير المتداعيين؛ فيقرع بينهما على ما تقدَّم.
وصرَّح أحمد بهذا المعنى في رواية حنبل؛ فقال: (لو أقاما البيِّنة جميعاً؛ أسقطت البيِّنتين جميعاً؛ لأنَّ كلَّ واحدة منهما قد أكذبت صاحبتها، ويستهمان على اليمين) (¬٣).
وحكى ابن شهاب في «عيون المسائل» رواية أخرى: أنَّه يوقف الأمر حتَّى يتبيَّن (¬٤) أو يصطلحا عليه.
ولو كانت العين المتنازع فيها بيد (¬٥) أحدهما؛ فلا تعارض، بل تقدَّم بيِّنة الخارج في أشهر الرِّوايتين.