وفي الأخرى: بيِّنة الدَّاخل، إلَّا أن يكون التَّنازع في سبب اليد؛ بأن يدَّعي كلٌّ منهما أنَّه اشتراها من زيد أو اتَّهبها (¬١) منه، ويقيم بذلك بيِّنة؛ ففيه روايتان:
إحداهما (¬٢): أنَّها كبيِّنة الدَّاخل والخارج على ما سبق، وهي المذهب عند القاضي.
والثَّانية: يتعارضان؛ لأنَّ سبب اليد هو نفس المتنازَع فيه؛ فلا تبقى مؤثِّرة؛ لأنَّهما اتَّفقا على أنَّ ملك هذه الدَّار لزيد، وعنه هو متلقًّى؛ فلذلك (¬٣) لم يبقَ لليد تأثير؛ لأنَّه قد علم مستندها، وهو الشِّراء الَّذي عورض بمثله، وهذه الرِّواية اختيار أبي بكر، وابن أبي موسى، وصاحب «المحرَّر».
واختار أبو بكر وابن أبي موسى ههنا: أنَّه يرجَّح بالقرعة، ونصَّ عليه أحمد في رواية ابن منصور؛ في رجل باع ثوباً، فجاء رجل، فأقام البيِّنة أنَّه اشتراه بمائة، وأقام الآخر البيِّنة أنَّه اشتراه بمائتين، والبائع يقول: بعته بمائتين، والثَّوب في يد البائع بعد، قال: ليس قول البائع بشيء، يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهو له بالَّذي ادَّعى أنَّه اشتراه به، قلت: فإن كان الثَّوب في يد أحدهما، ولا يُدرى أيُّهما اشتراه أوَّل؟ قال: لا ينفعه ما في يديه، إذا كان مقِرًّا أنَّه اشتراه من فلان؛ فلا