والطَّريقة الثَّانية: إن قلنا: النُّقود لا تتعيَّن؛ فالقول قول البائع وجهاً واحداً؛ لأنَّه قد ثبت اشتغال ذمَّة المشتري بالثَّمن، ولم يثبت براءتها منه.
وإن قلنا: تتعيَّن؛ فوجهان مخرَّجان من الرِّوايتين فيما إذا ادَّعى كلٌّ من المتبايعين أنَّ العيب حدث عنده في السِّلعة:
أحدهما (¬١): القول قول الدَّافع (¬٢)؛ لأنَّه يدَّعي سلامة العقد، والأصل معه (¬٣)، ويُدَّعى عليه ثبوت الفسخ، والأصل عدمه.
والثَّاني: قول القابض؛ لأنَّه ينكر (¬٤) التَّسليم المستحَقَّ (¬٥)، والأصل معه.
وهذه طريقة القاضي في بعض تعاليقه.
وجزم صاحبا «المغني» و «المحرَّر»: بأنَّ القول قول البائع إذا أنكر أن يكون المردود بالعيب هو المبيع، ولم يحكيا خلافاً، ولا فصَّلا بين أن يكون المبيع (¬٦) في الذِّمَّة أو معيَّناً؛ نظراً إلى أنَّه يدَّعي عليه (¬٧) استحقاق الرَّدِّ، والأصل عدمه.
وذكر الأصحاب مثل ذلك في مسائل الصَّرف.