ذكره (¬١)؛ فإنَّ الأمانات القول قول من هي في يده مع الاختلاف في عينها، وقد نصَّ عليه أحمد في الرَّهن.
وكذلك نصَّ في اختلاف المتبايعين في عين المبيع المعيَّن قبل قبضه (¬٢)؛ أنَّ القول قول البائع، وقد يكون مأخذه: أنَّه أمانة عنده.
ومن الأصحاب من علَّل: بأنَّ الأصل براءة ذمَّة البائع ممَّا يُدَّعى عليه؛ فهو كما لو أقرَّ بعين لرجل، ثمَّ أحضرها، فأنكر المقَرُّ له أن تكون هي المقَرَّ بها؛ فإنَّ القول قول المقِرِّ مع يمينه.
ومنها: لو كان عبد بين شريكين، قيمة نصيب كلٍّ منهما عشرة دنانير، فقال (¬٣) رجل - يملك عشرة دنانير لا يملك غيرها - لأحدهما: أعتق نصيبك عنِّي على هذه الدَّنانير العشرة، ففعل؛ عَتَق نصيب المسؤول عن السَّائل.
وهل يسري عليه إلى حصَّة الآخر أم لا؟
إن قلنا: إنَّ النَّقود تتعيَّن بالتَّعيين؛ لم يَسْرِ؛ لأنَّ المسؤول ملكها عليه بالعقد، فلم يبق في ملك السَّائل شيء؛ فصار (¬٤) معسراً.
وإن قلنا: لا تتعيَّن؛ سَرَى إلى حصَّة الشَّريك؛ كما لو اشترى ذلك