فإن باع إحداهما بدون إذنه؛ ففيه طريقان:
إحداهما (¬١): أنَّه يخرَّج على تصرُّف الفضوليِّ.
والثاني: أنَّه صحيح وجهاً واحداً، وهو المنصوص عن أحمد (¬٢)، لخبر عروة بن الجعد (¬٣)، ولأنَّ ما فوق الشاة المأمور بها لم يتعيَّن؛ فصار موكولاً إلى نظره وما يراه.
النوع الثاني: أن يقع التصرُّف مخالفاً للإذن على وجه لا يرتضي به الآذن عادة؛ مثل مخالفة المضارِب والوكيل في صفة العقد دون أصله؛ كأن يبيع المضارِب نَساءً على قولنا بمنعه منه، أو يبيع الوكيل بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، أو يبيع نَساءً، أو بغير نقد البلد، صرَّح القاضي في «المجرَّد» باستواء الجميع في الحكم؛ فللأصحاب ههنا طرق:
إحداها: أنَّه يصحُّ، ويكون المتصرِّف ضامناً للمالك، وهو اختيار القاضي في «خلافه»، ومن اتَّبعه في المخالفة في قدر الثَّمن؛ لأنَّ التصرُّف هنا مستند أصله إلى إذن صحيح، وإنَّما وقعت المخالفة في بعض أوصافه؛ فيصحُّ العقد بأصل الإذن، ويضمن المخالف بمخالفته في صفته.