وأمَّا مسألة الميراث؛ فلا ريب أنَّ أحمد نصَّ على توريث الطِّفل من أبيه الكافر، والحكم بإسلامه بموته، وخرَّجه من خرَّجه من الأصحاب؛ كصاحب «المغني»: على أنَّ المانع (¬١) لم يتقدَّم الحكم بالإرث، وإنَّما قارنه، وهذا يرجع إلى ثبوت الحكم مع مقارنة المانع له؛ لأنَّ الإسلام سبب المنع، والمنع يترتَّب عليه، والحكم بالتَّوريث سابق على المنع؛ لاقترانه بسببه (¬٢).
وأمَّا اقتران الحكم والمانع (¬٣)؛ فله صور:
منها: مسألة توريث الطِّفل المحكوم بإسلامه بموت أحد أبويه الكافرين منه، وقد ذكرت.
ومنها: إذا قتلت أمُّ الولد سيِّدَها؛ فإنَّه يلزمها أقلُّ الأمرين من قيمتها أو الدية، نص عليه.
قال الأصحاب: سواء قلنا: إن الدِّية تحدث على ملك الورثة ابتداء أو على ملك الموروث أولًا؛ لأنَّا إن قلنا: تحدث على ملك الورثة؛ فقد اقترن الضَّمان بالحرية، وإنَّما لم يجب هنا الضَّمان بالدِّية مطلقاً (¬٤)؛