وخصَّ ابن أبي موسى هذا الخلاف بالثِّمار، فأمَّا الزَّرع؛ فلم يذكر فيه خلافًا أنَّ الزِّيادة للبائع.
وأمَّا على رواية الصِّحَّة؛ ففي حكم الزِّيادة ثلاث روايات:
إحداهنَّ: أنَّهما يشتركان فيها، نقلها أحمد بن سعيد (¬١)؛ لحدوثها على ملكيهما كما سبق.
وحملها القاضي على الاستحباب، ولا يصحُّ.
وبالاشتراك أجاب أبو حفص البرمكيُّ فيمن اشترى خشباً للقطع، فتركه حتَّى اشتدَّ وغلظ.
والثَّانية: يتصدَّقان بها، وأخذها القاضي في «خلافه» من رواية حنبل، وتلك قد صرَّح أحمد فيها (¬٢) بفساد البيع على ما حكاه القاضي أيضاً في «المجرد» وكتاب «الرِّوايتين»، ثم قال: وهذا عندي على الاستحباب؛ للنهي عن ربح ما لم يضمن، وهذا لم يضمن على المشتري؛ فكره له ربحه، وكره للبائع؛ لحدوثه على ملك المشتري (¬٣).
وكذلك مال صاحب «المغني» إلى حملها على الاستحباب؛ لأنَّ الصَّدقة بالشُّبهات تستحبُّ (¬٤)، وهذه شبهة؛ لاشتباه الأمر في مستحِقِّها، ولحدوثها بجهة محظورة.