وإن قلنا: ملك نصف الصَّداق؛ صحَّ بلفظ الهبة والتَّمليك.
وهل يصحُّ بلفظ العفو؟ على وجهين:
أحدهما: لا يصحُّ، قاله ابن عقيل.
والثَّاني: يصحُّ، قاله القاضي، ورجَّحه صاحب «المغني»، وهو الصَّحيح؛ لأنَّ عقد الهبة عندنا (¬١) ينعقد بكلِّ لفظ يفيد معناه، من غير اشتراط إيجاب ولا قبول بلفظ معيَّن.
وقال القاضي وابن عقيل: يشترط ههنا الإيجاب والقبول والقبض.
وحكى صاحب «الترغيب» في اشتراط القبول وجهين، والصَّحيح أنَّ القبض لا يشترط في الفسوخ؛ كالإقالة ونحوها، وصرَّح به (¬٢) القاضي في «خلافه».
وكذلك (¬٣) يصحُّ رجوع الأب في الهبة من غير قبض، وكذلك فسخ عقد الرَّهن وغيره.
ومنها: حقُّ الملتقط في اللُّقَطَةِ بعد حول التَّعريف، وفيه وجهان:
أشهرهما: أنَّه يثبت له الملك بغير اختياره، واختاره القاضي وقال: (إنَّه ظاهر كلام أحمد).
والثَّاني: لا يدخل حتَّى يختار، وهو اختيار أبي الخطَّاب؛ فيكون حقُّه فيها حقَّ تملُّك.