لم يجز.
ولعلَّ الغربة -كالسَّفينة- لا يتأبَّد، بخلاف البناء.
وحكم الغراس حكم البناء، وقد قال أحمد في النَّخلة المغروسة في المسجد: إنَّها غُرست بغير حقٍّ؛ فلا أحبُّ الأكل منها، ولو قلعها الإمام كان أولى.
ومن الأصحاب من أطلق فيها الكراهة؛ كصاحب «المبهج» (¬١)، وجعل ثمرها لجيران المسجد الفقراء.
ونصَّ أحمد في رواية ابن هانئ وابن بختان، في دار السَّبيل يُغرَس فيها كرمٌ؛ قال: إن كان يضرُّ بهم؛ فلا.
وظاهره: جوازه مع انتفاء الضَّرر، ولعلَّ الغرس كان لجهة (¬٢) السَّبيل أيضاً.
ومنها: اختصاص آحاد النَّاس في الطَّريق بانتفاع لا يتأبَّد.
فمن ذلك: الجلوس للبيع والشِّراء؛ فقال الأكثرون: إن كان الطَّريق واسعاً، ولا ضرر في الجلوس بالمارَّة؛ جاز بإذن الإمام ودون إذنه، وإلَّا لم يجز، وللإمام (¬٣) أن يقطعه من شاء.
وذكر القاضي في «الأحكام السُّلطانيَّة» في جوازه بدون إذن الإمام روايتين.