ينقض حكم الحاكم بمجرَّد ذلك، ولا يرجع على المحكوم له بشيء؛ كما لو باع عيناً أو وهبها (¬١) أو أقرَّ بها لرجل، ثمَّ أقرَّ بها بعد ذلك لآخر؛ فإنَّه لا يقبل إقراره على الأوَّل، ويضمَن للثَّاني (¬٢).
ومنها: أن يحكم الحاكم بمال ويُستَوفَى، ثمَّ تبيَّن أنَّ الشُّهود فسَّاق أو كفَّار؛ فإنَّ حكمه في الباطن غير نافذ بالاتفاق، نقله (¬٣) أبو الخطاب في «انتصاره».
وأمَّا في الظاهر؛ فهو نافذ، وهل يجب نقضه؟ المذهب: وجوبه، وهو قول الخرقيِّ والقاضي (¬٤)؛ لتبيُّن انتفاء شرط الحكم، فلم يصادف محلًّا، ثمَّ يجب ضمان المال على المحكوم له به؛ لإتلافه له مباشرة.
قال القاضي: ولو كان المحكوم له معسراً، فللمستحقِّ مطالبة الإمام، وقرار الضَّمان على المحكوم له، ولا شيء على المزكِّين بحال.
ولو حكم لآدميٍّ بإتلاف نفس أو طرف؛ فطريقان:
أحدهما: هو كالمال؛ لأنَّ المستوفي هو المحكوم له، والإمام ممكِّن لا غير، وهي طريقة «المحرَّر».
والثَّاني: يضمنه الحاكم، صرَّح به القاضي في «المجرد»، وهو وفق إطلاق الأكثرين؛ لأنَّ المحكوم له لم يقبض شيئاً؛ فنسب الفعل إلى خطأ