جعلها نَكالًا لأعدائه، وإنما هي خَلْقٌ من خَلْقِهِ، مطيعة له، تتقرب إليه بإحراق أعدائه (¬١)، وقيل: معنى "هَلْ مِنْ مَزِيدٍ"؛ أي: قد امتلأتُ، ولَمْ يَبْقَ فِيَّ مَوْضِعٌ لَمْ يُمْلأْ، وهذا استفهام إنكار، ويجوز أن يكون المعنى أنها طلبت أن تُزادَ فِي سَعَتِها لِتَضايُقِها بأهلها.
والعامل فِي "يوم" (¬٢): ﴿بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (¬٣)، ومنهم من قال: في ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ قولان، أحدهما: ما فِيَّ مِنْ مَزِيدٍ، والثانِي: اسْتِدْعاءٌ للزيادة كما ذكرنا (¬٤)، وهو قول أنس بن مالك ﵁.
فصل
رُوِيَ عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "لا تزال جهنم تقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾، حتَّى يضع رَبُّ العالمين فيها -أو قال: عليها- قَدَمَهُ، فتقول: قَطْ قَطْ -أي: حَسْبِي حَسْبِي-" (¬٥)، فهذا الحديث صحيح الإسناد، وهو يَدُلُّ على خلاف القول الأول، وينبغي الوقوف والتسليم بهذا الحديث من غير تكييف.