فعلى هذا قيل (¬١): معناه: وَرَبِّ النَّجْمِ، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مُقامَهُ، وقيل (¬٢): بل أقْسَمَ اللَّهُ تعالى به من غير إضافة، وله -سبحانه- أن يُقْسِمَ بما شاء من خَلْقِهِ، وليس لنا نحن ذلك، وقيل (¬٣): أراد به الرُّجُومَ من النُّجُومِ، وهو ما تُرْمَى به الشياطينُ عند اسْتِراقِهِم السَّمْعَ.
قرأ حمزة والكسائي هذه السورة بإمالةِ أواخرِ آياتِها، وقرأها نافعٌ وأبو عمرو بين اللفظينِ، إلا ما كان فيه راءٌ بعدها ياءٌ في الخَطِّ، فإن أبا عمرو يُمِيلُهُ، وقرأها الباقون بالفتح (¬٤).
قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ يعني محمدًا ﷺ ﴿وَمَا غَوَى (٢)﴾؛ أي: وما ضَلَّ عن طريق الهدى، وهذا جواب القسم.
قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ يعني: ما يتكلم محمد بالباطل، وذلك أنهم قالوا: محمد ﷺ يقول القرآن من تِلْقاءِ نَفْسِهِ، فقال اللَّه تعالى: ما ينطق محمد بالقرآن عن هَوَى نَفْسِهِ، ومعنى ﴿عَنِ الْهَوَى﴾؛ أي: بالهوى، فأقيم "عَنْ" مُقامَ الباء،