قوله: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ يعني أصحاب الشِّمالِ، وهم المَشائِيمُ على أنفسهم ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩)﴾؛ أي: ما لأصحاب المشأمة من الشَّرِّ، والمشأمة صفة لكل شر وشقاوة، وهي بشارة لهم بالنار والخِزْيِ والهَوانِ، والعرب تسمي اليَدَ اليُسْرَى شُؤْمَى (¬١)، قال الشاعر:
٣٢٣ - السُّمُّ والشَّرُّ فِي شُؤْمَى يَدَيْكَ لَهُمْ.. وَفِي يَمِينِكَ ماءُ المُزْنِ والضَّرَبُ (¬٢)
وكذلك تُسَمِّي الجانِبَ الأيْسَرَ: الأشْأمَ، ومنه اليُمْنُ والشُّؤْمُ، فاليُمْنُ كأنه ما جاء عن اليَمِينِ، والشُّؤْمُ ما جاء عن الشِّمالِ، ومنه الشّامُ واليَمَنُ (¬٣)؛ لأن اليَمَنَ على يَمِينِ الكعبة، والشّامُ على شِمالِها إذا دَخَلْتَ الحِجْرَ تَحْتَ المِيزابِ (¬٤)، وهم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال إلى النار، وقيل: هم الذين يُعْطَوْنَ كُتُبَهُمْ بِشَمائِلِهِمْ، وقيل: هم المَشائِيمُ على أنفسهم، وكانت أعمارهم فِي المعاصي.
قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ يعني: إلى الجنة فِي أوَّلِ زُمْرةٍ، وهم السابقون في الدنيا إلى الخَيْراتِ، وقيل: هم أوَّلُ الناس رَواحًا إلى المسجد، وأوَّلُهُمْ خُرُوجًا في سبيل اللَّه، وقيل: السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا، هم السابقون إلى الجنة في العُقْبَى.