﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ (¬١)، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ (¬٢)، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ (¬٣)، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ (¬٤)، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ (¬٥) كُلُّهُ على قياسٍ واحدٍ، فَقِسْ بَعْضَهُ على بعضٍ (¬٦).
قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)﴾ يعني الساعة، سُمِّيَتْ قارعةً لأنها تَقْرَعُ قُلُوبَ العِبادِ بالمَخافةِ.
ثم أخْبَرَ عنهما جميعًا، فقال: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ﴾ ابتداء ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)﴾ خبره، يعني: عُذِّبُوا بِطُغْيانِهِمْ في نِعَمِ اللَّه، والطُّغْيانُ حَمَلَهُمْ على تكذيب صالحِ ﵇، والطاغي من كل شيء: ما عَلَا وَجاوَزَ الحَدَّ، والطّاغِيةُ: الصَّيْحَةُ، وقيل: الصاعقة؛ أي: أخَذَتْهُمْ، وهو ما أخْبَرَ اللَّهُ تعالى عنه في سورة الذاريات، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (¬٧)، والطاغية قيل (¬٨): هي مصدر كالجاثِيةِ، وقيل (¬٩): هي نعت مجازه: بِفِعْلَتِهِم الطّاغِيةِ.