قال الزجاج (¬١): إنْ أرَدْنا أن نَخْلُقَ خَلْقًا غَيْرَكُمْ لَمْ يَسْبِقْنا سابِقٌ ولا يَفُوتُنا. قال صاحب إنسان العين: وهذه الباء كقولك: ما الأمر بكذا، جوابُ مَنْ قال: إنَّ الأمْرَ لَكَذا، تُجْعَلُ الباءُ بِإزاءِ اللَّامِ، و"ما" بإزاء "إنَّ".
قوله: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا﴾ بِرَبِّكَ في باطلهم ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ في دُنْياهُمْ، أمْرُ وَعِيدٍ وتَهْدِيدٍ ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢)﴾ وهذه الآية منسوخة بآية القتال.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ يعني القبور ﴿سِرَاعًا﴾ قرأه العامّةُ: ﴿يَخْرُجُونَ﴾ بفتح الياء وضم الراء، وقرأ عاصم الجَحْدَرِيُّ بضم الياء وفتح الراء (¬٢)، ونصب يوما على البدل من ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، والأجْداثُ: القُبُورُ، واحدها جَدَثٌ، وقوله: ﴿سِرَاعًا﴾ يعني: مُسْرِعِينَ إلى إجابة الداعي، وهو نصب على الحال.
وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)﴾؛ أي: يُسْرِعُونَ، والإيفاضُ: الإسْراعُ، يقال: أوْفَضَ إيفاضًا، قال الشاعر:
٣٩٧ - تَخالُها نَعامةً مِيفاضا (¬٣)